ابن كثير
332
السيرة النبوية
يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم . فرفع عروة رأسه فقال . من هذا ؟ قالوا : المغيرة بن شعبة . فقال : أي غدر ألست أسعى في غدرتك ! وكان المغيرة بن شعبة صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما الاسلام فأقبل ، وأما المال فلست منه في شئ . ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعينيه ، قال : فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر تعظيما له . فرجع عروة إلى أصحابه فقال : أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا ، والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ( 1 ) . وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر إليه تعظيما له ، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها . * * * فقال رجل من بني كنانة : دعوني آتيه . فقالوا : ائته . فلما أشرف على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له . فبعثت له واستقبله الناس يلبون . فلما رأى ذلك قال : سبحان الله ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت . فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قلدت وأشعرت ، فما أرى أن يصدوا عن البيت .
--> ( 1 ) لعل هذا الوصف مبالغة في الحب والتعظيم ، كان فيه مخالفة لمبادئ الاسلام التي تدعو إلى النظافة وتحث على التطهر ، ولعل هذا لا يتناسب مع ما كان عليه المسلمون من وضاءة وطهر . ونحن لا ننكر الرواية ولكننا نحملها على المبالغة والتجوز .